أصبح مصطلح الميتافيرس MetaVerse من أكثر المصطلحات رواجا على الإنترنت مؤخرا، وذلك بعد تداوله كثيرا على لسان مارك زوكربيرج مؤسس فيسبوك الذي يرى أنه مستقبل الشركة، وهو ما نتج عنه الإعلان عن تغيير اسم شركة فيسبوك إلى ميتا Meta المشتق من الميتافيرس، بالإضافة إلى الإعلان عن خطط عملاق الشبكات الاجتماعية لتعيين ما يصل إلى 10 الآف موظف في أوروبا للعمل على مشروعات جديدة مرتبطة بالميتافيرس.
من هنا نتناول الميتافيرس للتعرف على هذا النوع الجديد من التكنولوجيا، الميتافيرس تعد المفردة الغامضة في حد ذاتها والمنقسمة في نفسها إذ أنها توهم بواقع ولا واقع في الوقت ذاته، حقيقة ولا حقيقة. وفي الأبحاث ذُكر أن مفردة Metaverse مكونة من شقين، ميتا وتعنى (بعد) في اليونانية، و(فيرس) تعني الكون أو العالم، أي أن الكلمة تعني ما بعد الواقع إن صحت هذه التسمية(Mystakidis, 2022)، و تمثل ميتا فيرس أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا بعد عقود من التطور والتدرج في عالم الويب وشبكة الإنترنت، فلنتعرف عليها أكثر من خلال ما تم الاطلاع عليه من موقعها الرسمي Meta ومن بعض الأبحاث التي تناولتها .
ما هو مفهوم الميتافيرس؟
صاغ المؤلف نيل ستيفنسون كلمة أو مصطلح الميتافيرس Metaverse للمرة الأولى في رواية الخيال العلمي Snow Crash في عام 1992، وهو ما يؤكد أن المصطلح ليس له علاقة مباشرة بفيسبوك أو شركة ميتا وأنه أقدم من ذلك كثيرا، كما أن الفكرة ظهرت منذ الثمانينيات في العديد من روايات وأفلام ومسلسلات الخيال العلمي، مثل Burning Chrome للمؤلف الأمريكي ويليام جيبسون وفيلم Ready Player One للمخرج ستيفن سبيلبرج، ومن أشهر الأمثلة على أفلام الخيال العلمي فيلم The Matrix الشهير.
وقد أشارت عدة أبحاث تدور حول الميتافيرس أن هناك غموضاً لايزال ملموساً في تحديد معنى تام وواضح للميتافيرس وماهيتها، وربما يعود ذلك إلى أنه لايزال هناك المزيد من العمل ليتم تطوير هذه التكنولوجيا بشكل كامل (Lee et al, 2021) .
ولكن يمكن القول بأن الميتافيرس هي عبارة عن شبكة اجتماعية ضخمة تتضمن مزيجا من تكنولوجيا الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR) والواقع المختلط (MR) والبيئات ثلاثية الأبعاد 3D بالإضافة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي ((AI يتم التفاعل معها في الوقت الحقيقي وبشكل فعال ومستمر، يشترك فيه عدد غير محدود من الأشخاص حول العالم، ويوفر بيئة انغماس حقيقة للمستخدمين وإحساسا حقيقيا، وبتواصل حقيقي افتراضي في بيئات مشابهة تماماً للبيئات في الواقع، كما تتم فيها أنواع التعاملات المختلفة كالاتصالات والدفع وغيرها (Liew, 2021).
كذلك فقد ذكر ماي ستاكيديز(Mystakidis, 2022) أن ميتافيرس هي عالم ما بعد الواقع، يتم فيه دمج الواقع المادي مع البيئات الافتراضية بشبكة متصلة تضم تفاعلات مستمرة ومتعددة الأشخاص، وتحتوي عوالم للّعب المفتوح وتقوم على الواقع الافتراضي VR والمعزز AR، ويتم تمثيل المستخدمين فيها بصور رمزية يتم التفاعل بينها في الوقت الفعلي وبإحساس غامر يعيشه المستخدمين ويطلق على هذه الرموز أفاتار(Avatar).
بنية الميتافيرس
سيتطلب الميتافيرس تقنيات وبروتوكولات وشركات وابتكارات واكتشافات جديدة لا حصر لها للعمل، ولن تظهر مباشرة، فلن يكون هناك “قبل عصر الميتافيرس وبعده، بل ستظهر ببطء بمرور الوقت حيث تتكامل وتندمج المنتجات والخدمات والقدرات المختلفة معًا. ومع ذلك ، من المفيد التفكير في ثلاثة عناصر أساسية يجب أن تأتي في مكانها الصحيح.
(إحدى الطرق التي أحاول بها التفكير في هذه المجالات الثلاثة من منظور إجرائي هي عبر the Book of Genesis – أولاً ، يجب على المرء إنشاء الكون الأساسي (البنية التحتية للتزامن) ، ثم يجب عليه/ا تحديد قوانين الفيزياء والقواعد (المعايير والبروتوكولات) ، ثم يجب أن يملأها بالحياة (المحتوى) التي تستحق العناء، وتتطور وتتكرر ضد ضغوط الاختيار.)
البنية التحتية للتزامن
على المستوى التأسيسي، التكنولوجيا ببساطة غير موجودة حتى الآن ليكون هناك المئات، ناهيك عن الملايين من الأشخاص المشاركين في تجربة مشتركة ومتزامنة.
فالميتافيرس لا يتطلب بنية أساسية غير موجودة حاليًا فحسب، بل لم يتم تصميم الإنترنت أبدًا لأي شيء قريب من هذه التجربة. فقد تم تصميمه لمشاركة الملفات من جهاز كمبيوتر إلى آخر. نتيجة لذلك ، يتم توجيه معظم الأنظمة الأساسية للإنترنت حول خادم واحد يتحدث إلى خادم آخر أو جهاز مستخدم نهائي. يستمر هذا النموذج اليوم، فعلى سبيل المثال هناك مليارات الأشخاص على الفيسبوك اليوم، لكن كل مستخدم يشارك اتصالاً فرديًا مع خادم الفيسبوك ، وليس مع أي مستخدم آخر. وفقًا لذلك ، عندما تصل إلى محتوى من مستخدم آخر ، فأنت تسحب فقط أحدث المعلومات التي يقدمها لك الفيسبوك.
ليعمل الميتافيرس فهو يتطلب شيئًا أقرب إلى مؤتمرات الفيديو وألعاب الفيديو، تعمل هذه التجارب بسبب الاتصالات المستمرة التي تقوم بتحديث بعضها البعض وبدرجة من الدقة لا تحتاجها البرامج الأخرى بشكل عام. ومع ذلك فهي تميل إلى عدم وجود مستويات عالية من التزامن: فمعظم برامج الدردشة المرئية يتجاوز الحد الأقصى لها عدد قليل من الأشخاص، وبمجرد وصولك إلى رقم الخمسين مشارك ستحتاج إلى “البث المباشر” لمشاهديك.
والسبب في أن نوع battle royale لا يزال شائعًا في ألعاب الفيديو حاليًا هو أنه لم يصبح من الممكن اللعب مباشرةً مع العديد من المستخدمين الآخرين إلا مؤخرًا، على الرغم من وجود بعض الألعاب ذات التوافق الأعلى لأكثر من عشرين عامًا ، مثل Second Life أو Warcraft ، إلا أنها في الأساس خدعت التجربة من خلال “التجزئة” وتقسيم المستخدمين إلى “عوالم” وخوادم مختلفة. على سبيل المثال ، يمكن أن يكون لدى Eve Online من الناحية الفنية أكثر من 100 ألف لاعب “في نفس اللعبة” ، لكنهم مقسمون عبر مجرات مختلفة. نتيجة لذلك لا يرى اللاعب أو يتفاعل إلا مع عدد صغير من اللاعبين الآخرين في وقت واحد. بالإضافة إلى ذلك، فإن السفر إلى مجرة أخرى يعني قطع الاتصال بخادم واحد وتحميل خادم آخر. فحين شهدت لعبة Eve Online معارك شارك فيها مئات المستخدمين، فإن النظام يتباطأ إلى حد الزحف. ولا يزال هذا الأمر ناجحًا لأن ديناميكية اللعب كانت تستند في الغالب إلى قتال على متن السفن واسع النطاق ومخطط مسبقًا.
وحاليًا تعمل العديد من الشركات بجد لحل هذه المشكلة مثل شركة Improbable. لكن هذا يمثل تحديًا حاسوبيًا هائلاً ويكافح التصميم / الهدف الأساسي للإنترنت.
المعايير والبروكولات واعتمادهم
تعمل الإنترنت كما نعرفها اليوم بفضل المعايير والبروتوكولات الخاصة بالعرض المرئي وتحميل الملفات والاتصالات والرسومات والبيانات، ويتضمن ذلك كل شيء؛ بدءًا من أنواع ملفات GIF إلى بروتوكول Websocket الذي يشكل أساس كل أشكال الاتصال في الوقت الفعلي تقريبًا بين المستعرض والخوادم الأخرى على الإنترنت.
سيتطلب الميتافيرس مجموعة أوسع وأكثر تعقيدًا ومرونة من S&Ps. ، علاوة على ذلك فإن أهمية التجارب المتزامنة الحية تعني أننا سنحتاج إلى تقليص بعض المعايير الحالية و “التوحيد” حول مجموعة أصغر لكل وظيفة. وعلى سبيل المثال يوجد حاليًا العديد من تنسيقات ملفات الصور: .GIF ، .JPEG ، .PNG ، .BMP ، .TIFF ، .WEBP ، إلخ. وبينما تم بناء الويب اليوم على معايير مفتوحة، فإن الكثير منها مغلق. تستخدم أمازون وفيسبوك وجوجل تقنيات متشابهة ، لكنها ليست مصممة للانتقال إلى بعضها البعض – تمامًا كما لم يتم تصميم عجلات فورد لتلائم هيكل جنرال موتورز. بالإضافة إلى ذلك ، فإن هذه الشركات تقاوم بشكل لا يصدق دمج أنظمتها أو مشاركة بياناتها. قد ترفع مثل هذه التحركات من القيمة الإجمالية لـ “الاقتصاد الرقمي” ، ولكنها تضعف أيضًا تأثيرات الشبكة عالية القيمة وتسهل على المستخدم نقل حياته الرقمية إلى مكان آخر.
سيكون هذا صعبًا للغاية وسيستغرق عقودًا. وكلما كانت الميتافيرس أكثر قيمة وقابلية للتشغيل البيني، كان من الصعب تكوين إجماع على مستوى الصناعة حول موضوعات مثل أمان البيانات واستمرار البيانات وتطور الكود المتوافق مع المستقبل والمعاملات. بالإضافة إلى ذلك ، ستحتاج الميتافيرس إلى قواعد جديدة تمامًا للرقابة، والتحكم في الاتصالات، والتطبيق التنظيمي والإبلاغ الضريبي ومنع التطرف عبر الإنترنت ، والعديد من التحديات الأخرى التي ما زلنا نكافح معها اليوم.
وعلى الرغم من أن تأسيس المعايير عادة يتضمن اجتماعات ومفاوضات ومناقشات فعلية، إلا أنه لن يتم وضع معايير الميتافيرس مقدمًا.
لاستخدام القياس الفوقي للميتافيرس، ضع في اعتبارك SimCity. في الظروف المثالية ، يقوم “العمدة” (أي اللاعب) أولاً بتصميم حاضرته الضخمة ، ثم البناء من اليوم الأول إلى هذه الرؤية النهائية. ولكن في اللعبة ، كما هو الحال في الحياة الواقعية ، لا يمكنك فقط “بناء” مدينة يبلغ عدد أفرادها 10. تبدأ ببلدة صغيرة وتحسنها أولاً (على سبيل المثال ، أماكن الطرق والمدارس وسعة المرافق وما إلى ذلك). مع نموها ، تقوم بالبناء حول هذه المدينة ، وتقوم من حين لآخر، ولكن بحكمة، بهدم واستبدال الأقسام “القديمة” ، وعلى عكس SimCity ، سيكون هناك العديد من العُمد في الميتافيرس، وليس واحدًا – وغالبًا ما تتعارض رغباتهم وحوافزهم.
نحن لا نعرف بالضبط ما الذي سيحتاجه الميتافيرس، ناهيك عن المعايير الحالية التي ستنتقل، وكيف، وما هي التأثيرات، ومتى، أو من خلال أي التطبيقات والمجموعات. نتيجة لذلك ، من المهم النظر في كيفية ظهور الميتافيرس ، وليس فقط حول أي معيار تقني.
مميزات وسلبيات الميتافيرس اجتماعيا
من أهم المميزات التي ذكرها مارك زوكربيرج عندما أعلن عن تغيير اسم الشركة إلى ميتا، والتي أرى أنها مميزات مذهلة حقاً، هي:
– التفاعل والتشارك مع الأشخاص والأصدقاء ومشاركة الهوايات المحببة سوياً في الوقت الفعلي كألعاب الفيديو وحضور مناسباتهم الاجتماعية دون عناء أو تحمل تكاليف السفر والتي لا تتوفر أحيانا في العالم المادي.
الميزة الهامة التي ذكرها كذلك التخفيف من الازدحام وحفظ الأوقات وتجنب المشكلات الناتجة عن صعوبة المواصلات وتعقدها.
– وجود مساحات متنوعة تماثل أو تفوق المساحات الحقيقة يتم فيها ممارسة الحياة الافتراضية، فهناك مساحة البيت ومساحة العمل ومساحة للعب ومساحات للتفاعل مع العالم الخارجي في الميتافيرس، تتيح خيارات عديدة للمستخدمين فلا تسبب الملل والروتين.
هذا بالإضافة إلى:
-إيجاد العلاقات الاجتماعية المناسبة لفئات معينة يتم تجاهلها كثيراً في الواقع الحقيقي، ككبار السن في دور المسنين، أو ذوي الاحتياجات الخاصة في مراكزهم والذين يفتقدون إلى حقيقة التواصل الاجتماعي إلا في حدود قليلة.
حضور مباريات كرة القدم بشكل خاص له شعور آخر عندما يتم بكامل الانغماس وجو المباراة الحقيقي والذي لا يشبه أبدا متابعة المباراة عبر التلفاز.
– إيجاد الشركاء واختيارهم، كاختيار الزوج أو الزوجة المناسبين في الحياة الواقعية عبر الافتراضية قد تكون ميزة حقيقة يمكن التوصل اليها عبر الواقع الافتراضي من خلال معرفة عميقة للشخصيات واختيار المعايير المناسبة لكل منهما قد تدفع في نهاية المطاف إلى علاقات زوجية ناجحة.
– من المميزات الرائعة كذلك الصور الرمزية المعبرة عن شخصية المستخدم (Avatar) حيث تتيح للمستخدم اختيار ما يرغب فيه دون حدود معينة في رسم شخصية تعبر تماماً عن صاحبها.
ومن ناحية أخرى فإن القلق بشأن ما يمكن أن تتسبب به الميتافيرس من السلبيات تتمثل أبرزها في:
-الخصوصية، هي التهديد الأكبر الذي قد تقتحمه ميتافيرس، فلا مكان هناك للاختباء والحفاظ على الجدران المغلقة فبيانات الأشخاص أصبحت ملكاً للجميع شاؤوا أم أبوا، ولكن قد تساعد قوانيين الخصوصية ووجود المعايير الصارمة على الشركات إلى تجنب المشكلات العميقة في هذه النقطة.
الانعزال، هو الآخر قد يشكل ضرراً حقيقياً على الأفراد والمجتمعات في الواقع المادي، فقد يصبح كل شخص يعيش في عالمه الميتافيرسي وينسى عالمه الواقعي وربما لن يجيد التعامل مع الواقع بمرور الوقت.
كذلك الخوف من انهيار الأخلاق والتعرض لجرعات عالية من الإباحية والجنس قد تدمر على المدى الطويل مبادئ وأخلاق الجيل، وينشأ بالتالي جيل لا يعلم الفرق بين العلاقات وأيها حلال أو حرام، وهنا يأتي دور كل مربي وتربوي في السباق نحو بناء ثقافة ووعي وإدراك وكذلك بناء ميتافيرس يناسب أخلاق، وتوجهات وثقافة الأمة والوطن.
ما نوع المعدات التي أحتاج إليها للدخول إلى «ميتافيرس»؟
هذا يعتمد على المكان الذي تريد الذهاب إليه أو الشبكة التي تتيح استخدامه.
على سبيل المثال، تريد شبكة «فيسبوك» للمستخدم أن تشتري واحدة من سماعات الرأس التي يتراوح سعرها بنحو 300 دولار، على الرغم من أن الجهاز قائم بذاته ولا يتطلب استخدام جهاز كومبيوتر أو وحدة تحكم في الألعاب.
ويوجد عدد قليل من الشركات الأخرى مثل «مايكروسوفت» تصنع سماعات رأس AR، تضع المعلومات الرقمية فوق العالم الحقيقي، بينما تعمل شركات أخرى على تطوير أساليب لنظارات الواقع المعزز للعمل مع الهواتف، على الرغم من أن معظم التطبيقات ظلت حتى الآن تجريبية أو تركز على الأعمال.
الميتافيرس والتعليم
“لدى الباحثين والمعلمين وصانعي السياسات والمصممين الرقميين فرصة لقيادة الطريق بدلاً من السقوط للأسفل، وللاستفادة من إمكانيات Metaverse كمساحة عبر الإنترنت ثلاثية الأبعاد وعالمية ومترابطة وغامرة في الوقت الفعلي، لذا نحتاج إلى طرق جديدة لربط العالم المادي بتجارب الواقع المعزز والافتراضي”(Hirsh-Pasek et al., 2022)
ذكرت بعض الأبحاث أنه يمكن الاستفادة منها في المجال الطبي بشكل فعال في المستقبل لمنح المستخدمين تعليماً أكثر شمولاً وتفاعلية وتعاوناً في المجال الطبي(Chen et al., n.d.).
كما تَعِدُ ميتافيرس بفوائد جمة في مجال الطيران على وجه الخصوص، حيث تعطي فرصاً هائلة للتفاعل مع الطائرات وتقدم تجارب طيران شبه حقيقية، كذلك في مجال صيانتها وهندستها بواسطة النظارات الذكية معززة بكائنات افتراضية ووحدات تعالج الكلام واللغات المختلفة للمسافرين وخطط ذكية للسيطرة على الأجواء في السماء والهيمنة على مسار الرحلات في تفاعل مستمر وتفاصيل دقيقه تثير الدهشة وتدعو إلى الاستفادة من ميتافيرس بأفضل الطرق في مجال الطيران وتعليمه (Siyaev & Jo, 2021).
– وفي مجال العلوم يمكن الاستفادة من الميتافيرس وتوظيفها على سبيل المثال في مجال الكيمياء فيما يلي:
إجراء التفاعلات الكيمائية والتعامل معها بشكل شبه حقيقي وواقعي، سواء كانت العناصر المستخدمة مشعة أو تحتوي نسبة عالية من اليورانيوم والراديوم فسوف تكون هناك إمكانية لتحقيق ذلك أمام أعين المتعلمين دون الخوف من أي ضرر يمكن أن تتسبب به تلك المواد في المعامل الحقيقية في الواقع المادي.
– تحويل المفاهيم المجردة التي طالما استعصى فهمها وإدراكها على عقول الطلاب وجعلها متجسدة أمامهم، فيمكنهم في عالم الميتافيرس رؤية ذرات الكربون وهي تتناثر حولهم أو تشكل مصفوفات متناظرة أو غير متناظرة في مركبات وجزيئات متنوعة، تتراكم أو تتباعد أمام أعينهم، وهذا يمكنهم من رؤية تراكيب الأشياء وأشكالها غير المرئية في الواقع المادي، فيعلمون كم ذرة كربون تحيط بهم في كل شيء، وماهي النسبة الآمنة من تراكيبها المختلفة ك Co2 التي يتعاملون معها بشكل مستمر، فيدفعهم ذلك إلى ترشيد الاستهلاك واختيار المركبات الأكثر آمنا للفرد والبيئة، ومنها كذلك إدراك الخطر الحقيقي الذي يشكله ثقب الأوزون وانبعاث الغازات الضارة في تغيير مناخ الأرض وطبيعتها، وهنا بالتحديد يمكن تشكيل ميتافيرس حقيقي عن شكل الأرض، مع هذه المهددات الحقيقية وكيف يمكن ملاحظة ذلك برؤية واقعية ترسم الاثار المدمرة للتغير المناخي على الإنسان والمخلوقات الحية بشكل عام، ومن ثم مساعدة الطلاب على بذل الجهد على المدى القصير للمحافظة على بيئتهم القريبة، وعلى المدى الطويل المحافظة على الكوكب ككل.
– كذلك توظيفها في العلوم الدقيقة ودراسة الكائنات الحية والغوص في جسم الإنسان ومعرفة تفاصيل دقيقة، يستحيل الوصول إليها في جسد الإنسان الحقيقي، وربما كشف علاقات وتفاعلات لم يتم الكشف عنها مسبقاً، وقد يمكن التوصل إلى أبعد من ذلك كالتحكم في جينات الإنسان والأمراض الوراثية والسيطرة على هذه الجينات، وبالتالي منع ظهور هذه الأمراض تدريجياً. ولكن قد يساء استخدامها في هذا المجال فيتم التلاعب في الجينات والإنتاج البشري وإجهاض الأجنة غير المرغوبة، وتفضيل جنس على آخر أو حتى التدخل في أعداد البشر، وما إلى ذلك من سيناريوهات مخيفة فيما لو لم يتم السيطرة عليها وإخضاع عوالم الميتافيرس لقوانين صارمة تضمن الاستفادة منها دون تهديد للبشرية.
– وفي التاريخ يمكن الاستفادة منها بشكل كبير في عرض التاريخ والثقافات البائدة واستكشاف أسرار التاريخ و غرائب الماضي والبحث عن قصص الأمم الغابرة والحضارات السابقة وتمثيلها بشكل واقعي يوحي بمعايشه الإنسان ومعاصرته لكافة العصور المختلفة.
– وفي الفن تمثل ميتافيرس بيئة فنية خصبة لتعليم وتعلم الفن بأشكاله وألوانه وتفسيراته، وربما يتمكن سكان الميتافيرس يوماً ما من حل الألغاز الغامضة في لوحات بابلو بيكاسو الشهيرة، وكتابة صفحة جديدة في الفن بواسطة الميتافيرس، وما تدعمه من خيال فني لا محدود يسمح للجميع بالمساهمة فيه والمشاركة في رسمه وإنشاء ما يريد دون قيود.
المصادر والمراجع
Meta. (2021, Oct 28). “The Metaverse and How We’ll Build It Together”, Connect 2021(Video), YouTube, Retrieved from
Meta. (2021, Oct 28). “Welcom to Meta”, Retrieved from
https://about.facebook.com/meta/
https://tech-echo.com/2021/11/what-is-metaverse-meaning-facebbok/
https://www.new-educ.com/الميتافيرس-metaverse-مفهومها-مميزاتها
https://aawsat.com/home/article/3427516/كل-ما-تريد-معرفته-حول-«الميتافيرس»
Chen, Y., Lin, W., & Chen, G. (n.d.). On application of metaverse in medical education via platform of medical electronic journals : a case study of Journal of Trauma and Emergency Electronic Version. 5.
Hirsh-Pasek, K., Zosh, J. M., Hadani, H. S., Golinkoff, R. M., & … (2022). A whole new world: Education meets the metaverse. Policy, February. https://www.brookings.edu/wp-content/uploads/2022/02/A-whole-new-world_Education-meets-the-metaverse-FINAL-021422.pdf
Lee, L.-H., Braud, T., Zhou, P., Wang, L., Xu, D., Lin, Z., Kumar, A., Bermejo, C., & Hui, P. (2021). All One Needs to Know about Metaverse: A Complete Survey on Technological Singularity, Virtual Ecosystem, and Research Agenda. 14(8), 1–66. http://arxiv.org/abs/2110.05352
Mystakidis, S. (2022). Metaverse. Encyclopedia, 2(1), 486–497. https://doi.org/10.3390/encyclopedia2010031
Siyaev, A., & Jo, G. S. (2021). Towards aircraft maintenance metaverse using speech interactions with virtual objects in mixed reality. Sensors, 21(6), 1–21. https://doi.org/10.3390/s21062066
